تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
76
محاضرات في أصول الفقه
مثلا : الإخبار عن ملاقاة الثوب للبول وإن كان إخبارا عن نجاسته أيضا إلا أنه ليس إخبارا عن نجاسته على الإطلاق بأي سبب كان ، بل إخبار عن حصة خاصة من النجاسة ، وهي الحصة الملازمة لملاقاة البول ، بمعنى : أنه إخبار عن نجاسته المسببة عن ملاقاته للبول في مقابل نجاسته المسببة لملاقاته للدم أو نحوه ، فإذا قيل : إن هذا الثوب نجس يراد به : أنه نجس بالنجاسة البولية ، وعندئذ إذا ظهر كذب البينة في إخبارها بملاقاة الثوب للبول فلا محالة يعلم بكذبها في إخبارها بنجاسة الثوب المسببة عن ملاقاته للبول . وأما نجاسته بسبب آخر وإن كانت محتملة إلا أنها نجاسة أخرى أجنبية عن مفاد البينة تماما . وعليه فكيف يمكن الأخذ بالدلالة الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية ؟ ومن ذلك يظهر حال بقية الأمثلة وسائر الموارد . ومنها ما نحن فيه ، فإن ما دل على وجوب فعل غير مقيد بالقدرة وإن كان دالا على كونه ذا ملاك ملزم كذلك إلا أن دلالته على كونه ذا ملاك ليست على نحو الإطلاق ، حتى مع قطع النظر عن دلالته على وجوبه ، بل هي بتبع دلالته على وجوب ذلك ، فيكون دالا على حصة خاصة من الملاك ، وهي الحصة الملازمة لذلك الوجوب في مقام الإثبات والكشف ، ولا يدل على قيام الملاك فيه على الإطلاق . وعليه فإذا سقطت دلالته على الوجوب من جهة مانع فلا تبقى دلالته على الملاك المسببة عن دلالته على الوجوب . إذا لا علم لنا بوجود الملاك فيه ، فإن العلم بالملاك كان بتبع العلم بالوجوب ، وإذا سقط الوجوب فقد سقط العلم بالوجوب لا محالة فإنه مسبب عنه ، ولا يعقل بقاء المسبب بلا سبب وعلة ، ولا يفرق في ذلك بين سقوط الوجوب رأسا وبين سقوط إطلاقه . وسره : ما عرفت : من أن الإخبار عن وجوب شئ إخبار عن وجود حصة خاصة من الملاك فيه ، وهي الحصة الملازمة لوجوبه ، لا عن مطلق وجوده فيه . ولا يمكن أن يكون الإخبار عنه بصورة أوسع من الإخبار عن الوجوب ، فإنه خلاف المفروض ، إذ المفروض أنه لازم له في مقام الإثبات ، فيدور العلم به سعة وضيقا